عبد الكريم الزبيدي

309

عصر السفياني

ولم تشر إلى المكان الذي تقتل فيه النفس الزكية ، ومنها : أخرج ابن طاوس في الملاحم والفتن ، فيما ذكره زكريا عن المهدي وخروجه ، بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنه قال : « لا يخرج المهدي حتى تقتل النفس الزكية . فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم ( أي على جيش السفياني ) من في السماء ، ومن في الأرض ، فيأتي الناس المهدي » « 1 » . وبعض الروايات ذكر قتل نفس زكية في الحرم في مكة المكرمة ، وأن هذه النفس هي رجل من بني هاشم من أصحاب المهدي ، يرسله المهدي إلى مكة ، لإبلاغ أهلها بخبر المهدي ، وحين يقف في الحرم ليخطب الناس باسم المهدي ، يقتل بين الركن والمقام « 2 » . إن الجمع بين هذه الروايات ممكن ، فالروايات التي تذكر قتل النفس الزكية في المدينة المنورة تعني قتل السفياني النفوس البريئة في المدينة بغير ذنب . والروايات التي تذكر قتل النفس الزكية من قبل جيش السفياني ، ولم تذكر مكانا يحدث فيه هذا القتل ، تعني أن جيش السفياني يقتل النفوس البريئة في العراق وبلاد الشام وإيران والمدينة المنورة . والروايات التي ذكرت قتل رسول المهدي في الحرم المكي ، وسمته بالنفس الزكية ، تعني أن هذا الرجل يقتل ظلما وعدوانا ، بغير ذنب ، وفي بيت اللّه الحرام . فكل هذه النفوس البريئة تقتل بأمر السفياني . وعلى الرغم مما يفعله الجيش الأمريكي في المدينة المنورة من مجازر رهيبة ، وقتل النفوس البريئة ، واستعمال أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحق أهلها والهاشميين خصوصا ، للكشف عن الإمام المهدي ، وعلى الرغم مما تفعله أجهزة مخابراته المتطورة ، فإنه لا يستطيع أن يمسك بالإمام المهدي ، أو يقتله .

--> ( 1 ) الملاحم والفتن لابن طاوس : 154 . ( 2 ) بحار الأنوار : 52 - 307 .